أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “خيبة أمل كبيرة” تجاه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك على خلفية رفض الأخير السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييغو غارسيا الجوية لشن ضربات ضد إيران. تأتي هذه التوترات في وقت حساس عقب الهجوم الواسع الذي شنته أميركا وإسرائيل على إيران السبت الماضي، حيث يرى ترامب أن الموقف البريطاني بشأن القاعدة ينم عن “ضعف” ويقوض العمليات العسكرية الإستراتيجية في المنطقة.

تفاصيل الخلاف: لماذا يغضب ترامب من “لندن”؟
في مقابلة صريحة مع صحيفة “تليغراف”، لم يتردد ترامب في وصف توجهات الحكومة البريطانية بـ “الحماقة الكبرى”. تتركز نقاط الخلاف الجوهرية في الآتي:
- رفض الدعم العسكري: ستارمر منع استخدام قاعدة دييغو غارسيا الإستراتيجية في العمليات الحالية ضد إيران.
- اتفاقية “الإيجار الهش”: انتقد ترامب توقيع لندن اتفاقية لنقل السيادة على أرخبيل شاغوس لموريشيوس مع استئجار القاعدة لمدة 99 عاماً، معتبراً العقد “هشاً”.
- الأهمية الحيوية: يشدد ترامب على أن القاعدة موقع إستراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه، وكان قد لوّح باستخدامها منذ فبراير الماضي لضرب أهداف إيرانية.
الوضع القانوني والسياسي للقاعدة:
- اتفاق مايو 2025: وقعت بريطانيا وموريشيوس اتفاقاً لنقل الجزر مع حق بريطانيا في استخدام القاعدة لـ 99 عاماً، قابلة للتمديد لـ 40 عاماً إضافية.
- عدم النفاذ: حتى الآن، لم يصبح الاتفاق نافذاً رسمياً لعدم استكمال المصادقة البرلمانية في البلدين.
- الضغوط الدولية: القرار يأتي بعد مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2019 لبريطانيا بإنهاء إدارتها للجزر.
ماذا يعني هذا القرار/الخبر للمتابع العربي؟
هذا الشرخ في التحالف “الأنجلو-أميركي” يحمل دلالات هامة للقارئ في المنطقة:
- تغير قواعد الاشتباك: رفض بريطانيا قد يحد من خيارات واشنطن العسكرية أو يجبرها على الاعتماد بشكل أكبر على قواعدها في دول الخليج والمناطق المجاورة التي تعرضت بالفعل لرد إيراني انتقامي السبت الماضي.
- ضغوط على الحلفاء: قد يواجه حلفاء أميركا في المنطقة ضغوطاً متزايدة لتعويض “النقص” في التسهيلات العسكرية البريطانية.
- أمن الملاحة والطاقة: النزاع حول دييغو غارسيا، التي استُخدمت تاريخياً في حربي العراق وأفغانستان، يؤثر بشكل مباشر على قدرة الغرب في مراقبة وتأمين المحيط الهندي وخطوط الإمداد العالمية.
إضاءة تاريخية: دييغو غارسيا.. منطلق الحروب الكبرى
تتمتع قاعدة دييغو غارسيا بسجل عسكري حافل؛ فمنذ فصلت بريطانيا الجزيرة عن أرخبيل شاغوس عام 1965 وقدمتها لأميركا، تحولت إلى “قلعة طائرة” في قلب المحيط الهندي. لقد كانت هذه القاعدة هي الركيزة الأساسية التي انطلقت منها القاذفات الأميركية الثقيلة خلال العمليات العسكرية الكبرى في أفغانستان والعراق. هذا الإرث هو ما يفسر تمسك ترامب بها اليوم؛ فهي تاريخياً “الذراع الطويلة” لواشنطن التي لا يمكن قطعها دون التأثير على كفاءة الردع الأميركي.
خاتمة ورأي استشرافي للمستقبل
إن حدة تصريحات ترامب تجاه ستارمر تشير إلى أننا بصدد مرحلة من “البرود الدبلوماسي” بين الحليفين التقليديين إذا استمرت لندن في مسار تسليم الجزر لموريشيوس. برأيي، قد تضطر الحكومة البريطانية، تحت وطأة التهديد الإيراني المباشر والضغط الأميركي العنيف، إلى “تجميد” المصادقة البرلمانية على اتفاقية الإيجار أو تعديل بنودها لضمان بقاء القاعدة تحت سيطرة عملياتية كاملة لواشنطن. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان ستارمر سيتراجع أمام “إعصار ترامب” أم سيتمسك بسيادة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
هل تعتقد أن برطانيا ستمضي قدماً في تسليم الجزر رغم الغضب الأميركي، أم أن “أمن إيران” سيعيد صياغة الاتفاقيات الدولية؟
Leave a Reply