في تصعيد سياسي لا يقل ضراوة عن العمليات العسكرية الجارية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحةً سعي واشنطن لـ تغيير القيادة في إيران، كاشفاً عن وجود “تفضيلات” لديه لشخصيات يراها “قادة جيدين” للمرحلة المقبلة. يأتي هذا التصريح تزامناً مع تأكيدات عسكرية أميركية بتحييد القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية بنسب تتراوح بين 83% إلى 90%، مع استبعاد تام لخيار التدخل البري في الوقت الراهن.

الميدان يتحدث: “إيران خسرت كل شيء“
في حديثه لشبكة “إن بي سي” (NBC)، رسم ترامب صورة قاتمة للواقع العسكري الإيراني، مؤكداً أن وتيرة الضربات لن تهدأ حتى يتحقق التغيير المنشود.
لغة الأرقام والحقائق العسكرية:
- تدمير الدفاع الجوي: أكد ترامب أن الدفاعات الجوية والقدرات الصاروخية الإيرانية دُمّرت “بالكامل أو إلى حد كبير”، مشيراً إلى اختفاء سلاح الجو الإيراني من المعادلة.
- شل المنصات الصاروخية: تم القضاء على 60% من الصواريخ و64% من منصات الإطلاق. وكشف ترامب عن معادلة زمنية قاسية: “بمجرد إطلاق صاروخ، يتم ضرب المنصة خلال 4 دقائق فقط”.
- تراجع الهجمات: الأدميرال براد كوبر (قائد سنتكوم) عزز هذه التصريحات بأرقام ميدانية، حيث انخفضت هجمات الصواريخ الباليستية بنسبة 90% والمسيرات بنسبة 83% مقارنة باليوم الأول للعملية.
- الأهداف الإستراتيجية: الحرب التي استهدفت البرنامج النووي والبحرية، نجحت الآن في تحييد البرنامج الصاروخي الذي كان يُعد “عمود الخيمة” في الردع الإيراني.
ماذا يعني هذا القرار/الخبر للمواطن والمتابع؟
تجاوز تصريح ترامب فكرة “إضعاف الخصم” إلى “صناعة بديل”، وهذا له دلالات مباشرة على استقرار المنطقة:
- نهاية حقبة “الصبر الإستراتيجي”: الرسالة للمتابع هي أن واشنطن لم تعد تكتفي بتقليم أظافر النظام، بل انتقلت لمرحلة “تغيير الرأس”، مما يعني أننا أمام صراع صفري لا ينتهي إلا بتغيير بنيوي في طهران.
- غياب التهديد الجوي: بالنسبة لسكان المنطقة، فإن تأكيد تدمير 90% من القدرات الصاروخية يعني انخفاضاً حاداً في احتمالات سقوط صواريخ ضالة أو استهداف منشآت مدنية خليجية، مما يرفع من حس الأمان المؤقت.
- تجنب “المستنقع البري”: طمأنة ترامب باستبعاد التدخل البري تعني أن واشنطن تريد “تغييراً من الداخل” مدعوماً بضغط جوي، مما يقلل المخاوف من حرب إقليمية شاملة طويلة الأمد تشبه السيناريو العراقي.
فقرة تاريخية: من “تغيير السلوك” إلى “اختيار القادة”
يعيدنا حديث ترامب عن “تفضيلات القيادة” إلى حقبة الحرب الباردة، أو بشكل أقرب، إلى مرحلة ما قبل غزو العراق عام 2003، حينما كانت واشنطن تلمح لدعم وجوه معارضة في الخارج. ومع ذلك، يتميز أسلوب ترامب الحالي بأنه يربط التغيير السياسي بالنجاح العسكري التقني الفائق (استهداف المنصات في 4 دقائق)، وهو تطور عن سياسة “تغيير النظام” الكلاسيكية التي كانت تعتمد على العقوبات الاقتصادية المطولة قبل التحرك العسكري.
كواليس واشنطن والتحالفات الجديدة
بينما يشتد الخناق العسكري، تبرز تحركات سياسية موازية:
- دعم داخلي: مجلس النواب الأميركي يقف خلف ترامب في هذه الحرب، مما يمنحه غطاءً تشريعياً قوياً للاستمرار.
- الورقة الكردية: تأييد ترامب لهجوم كردي محتمل داخل إيران يشير إلى أن واشنطن بدأت في تفعيل “أوراق الضغط الداخلية” لتسريع انهيار النظام من الأطراف إلى المركز.
خاتمة ورأي استشرافي للمستقبل
إن إعلان ترامب عن “تفضيلاته” لقادة إيران القادمين يضعنا أمام سيناريو “اليوم التالي”. برأينا، إن التصريحات حول تدمير الدفاعات الجوية بنسبة تقارب الكمال تفتح الباب أمام عمليات اغتيال مركزة أو دعم مباشر لانتفاضات داخلية محمية بغطاء جوي أميركي.
الاستشراف المستقبلي: نتوقع في الأسابيع القادمة ظهور أسماء شخصيات إيرانية معارضة في الإعلام الغربي بشكل مكثف، بالتوازي مع استمرار “جراحة الجو” الأميركية، لتهيئة الرأي العام الإيراني والدولي للبديل الذي يلمح إليه ترامب. المنطقة الآن على أعتاب “نظام إقليمي جديد” ستكون فيه إيران إما شريكاً بوجوه جديدة، أو ساحة لفراغ سياسي تحاول واشنطن إدارته عن بُعد.