طهران تغلق أبواب الدبلوماسية: عراقجي يعلن “لا تفاوض ولا وقف للنار” مع واشنطن

في تصعيد سياسي يعكس انسداد الأفق الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لا تسعى لوقف إطلاق النار ولم تتقدم بأي طلب للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد عراقجي أن تجربة إيران مع إدارة ترامب “سلبية للغاية”، متهماً واشنطن بالهجوم عسكرياً في خضم المحادثات، ومعتبراً أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق هدفها المتمثل في “النصر السريع” بعد مرور ستة أيام على اندلاع الحرب.

الموقف الإيراني: “لدغة” المفاوضات لا تتكرر

خلال مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز” (NBC News)، رسم عراقجي ملامح السياسة الإيرانية في ذروة الصراع الجاري، مركزاً على النقاط التالية:

  • انعدام الثقة المطلق: كشف عراقجي أن إيران تفاوضت مرتين مع الجانب الأميركي (في العام الماضي وهذا العام)، وفي المرتين تعرضت لهجوم عسكري أثناء الجلوس على الطاولة، مما جعل طهران تعتبر واشنطن طرفاً “غير صادق”.
  • فشل “الحرب البرقية”: يرى الوزير الإيراني أن الإدارة الأميركية كانت تراهن على نصر حاسم وسريع، لكن صمود إيران لستة أيام -حسب وصفه- أجهض هذا المخطط، ودفع واشنطن لمحاولة “تبرير” الهجوم.
  • تجميد القنوات الخاصة: أكد عراقجي انقطاع الاتصالات تماماً مع مبعوث ترامب “ستيف ويتكوف” وصهره “جاريد كوشنر” منذ أسبوع، بعد أن كانت جنيف تحتضن لقاءات بين الطرفين قبيل الانفجار العسكري.

ماذا يعني هذا الخبر للمواطن والمتابع؟

هذا التحول من “دبلوماسية الغرف المغلقة” إلى “لغة الميدان” الصريحة يحمل رسائل هامة:

  1. إطالة أمد الصراع: رفض طلب وقف إطلاق النار يعني أننا لسنا أمام جولة اشتباك عابرة، بل أمام مواجهة قد تستمر لأسابيع، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في أسواق المنطقة.
  2. غياب الوساطات: عندما يعلن وزير الخارجية أنه لا يرسل رسائل ولا ينتظر طلباً للتفاوض، فهذا يعني أن قنوات الوساطة (مثل عمان أو قطر) قد تكون معطلة حالياً، مما يترك الكلمة الأخيرة لصوت الصواريخ.
  3. تصلب الموقف الداخلي: تصريحات عراقجي تهدف لرفع الروح المعنوية في الداخل الإيراني، والقول إن “النظام لم ينكسر” رغم كثافة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

فقرة تاريخية: الدروس المستفادة من “النقض” المتكرر

يعيدنا موقف عراقجي الحالي إلى عام 2018، عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي الذي كان عراقجي نفسه أحد مهندسيه. بالنسبة للدبلوماسية الإيرانية، فإن العودة للتفاوض مع نفس الشخصيات (كوشنر وفريقه) في ظل هجوم عسكري، تعتبر “انتحاراً سياسياً”. تاريخياً، لطالما استخدمت طهران سياسة “المقاومة الدبلوماسية” بالتوازي مع الميدان، لكن هذه هي المرة الأولى التي تغلق فيها الباب تماماً أمام “وقف النار” في الأسبوع الأول من صراع شامل.

الضغوط المحيطة: رايس وترامب والسيناريو النهائي

يأتي تشدد عراقجي في وقت تشهد فيه واشنطن حراكاً مغايراً:

  • دعوات الإنهاء: طالبت كوندوليزا رايس الرئيس ترامب بإنهاء “الملف الإيراني نهائياً”، وهو ما يعزز مخاوف طهران من أن المفاوضات لم تكن إلا ستاراً لترتيبات عسكرية.
  • اختيار القيادة: حديث ترامب عن حاجته للمشاركة في “اختيار زعيم إيران القادم” يجعل أي تواصل دبلوماسي بالنسبة لعراقجي وفريقه بمثابة اعتراف بهزيمة النظام، وهو ما يرفضونه حالياً.

خاتمة ورأي استشرافي للمستقبل

إن إعلان إيران أنها “لا تطلب وقفاً للنار” هو مقامرة كبرى بحافة الهاوية. برأيي، هذا الخطاب يهدف إلى تحسين شروط التفاوض “مستقبلاً” وليس إلغاءه للأبد؛ فطهران تدرك أن استمرار الحرب الجوية بلا دفاعات (كما وصف ترامب) سيؤدي لانهيار البنية التحتية.

الاستشراف المستقبلي: نتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفاً في العمليات العسكرية الأميركية رداً على “العناد الدبلوماسي” الإيراني. وقد لا تعود المفاوضات إلى الطاولة إلا إذا حدث تحول ميداني كبير أو تغيرت الوجوه المفاوضة من الطرفين. المنطقة الآن محبوسة في “عنق الزجاجة” بانتظار من سيصرخ أولاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top